محمد أبو زهرة
1320
زهرة التفاسير
[ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 96 إلى 97 ] إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً وَهُدىً لِلْعالَمِينَ ( 96 ) فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ مَقامُ إِبْراهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ ( 97 ) بين اللّه سبحانه وتعالى بطلان ما كان يحتج به أهل الكتاب في الآيات السابقة ، ورد عليهم بما يرشدهم إلى الصواب لو كانوا طلاب هداية ، وباحثين عن الحقيقة لا يبغونها عوجا ؛ وفي هذه الآية وما وليها ، يرشدهم إلى الأمر الجامع الذي يلتقون فيه مع العرب ، وهو الاتصال بإبراهيم الذي يعتزون بنسبتهم إليه ، وهو جد إسرائيل الذي كان منه الأسباط ، وكان منه عن طريقهم من ينتمى إليهم من النبيين الذين أنشئوا بيت المقدس ، وأقاموا الدولة المقدسة في الأرض المقدسة ، والتي لم يحسن اليهود من بعدهم القيام عليها ؛ بل عثوا فيها بالفساد ، حتى مزقهم بختنصّر شرّ ممزق ، وشرد الرومان بعد ذلك بهم من خلفهم ، حتى جاء المسلمون فأعادوا إلى الوادي المقدس شريعة اللّه المقدسة ، وهي الإسلام الذي كتب له أن يعمره بها إلى يوم القيامة « 1 » : وَكانَ أَمْراً مَقْضِيًّا ( 21 ) [ مريم ] ، ولقد ذكر اللّه سبحانه ذلك الأمر الجامع في بيان شرف بيت اللّه الحرام فقال :
--> ( 1 ) روى الإمام أحمد ( 21286 ) في مسنده عن أبي أمامة قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « لا تزال طائفة من أمّتى على الحقّ ظاهرين لعدوّهم قاهرين لا يضرّهم من خالفهم إلا ما أصابهم من لأواء حتّى يأتيهم أمر اللّه وهم كذلك » قالوا : يا رسول اللّه وأين هم ؟ قال : « ببيت المقدس وأكناف بيت المقدس » .